السياسة عند الغرب

ياسين بن علي
الحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.
السياسة، سواء عرّفها أهلها بأنّها فنّ الممكن، أو بأنّها نظرية حكم الدولة، أو بأنّها علم المدينة، أو بأنّها فنّ قيادة الشعوب، أو بأنها رعاية شؤون الناس، فإنّها تفيد عند الغرب فنّ الخداع.
فالغرب لا يؤمن بوجود علاقة بين السياسة والأخلاق، بل يؤمن بأنّ الغاية تبرّر الوسيلة، وأنّ الكذب مشروع ما حقّق المصلحة، أي يؤمن بالماكيافيلية.
والماكيافيلية هي “مبدأ سياسي ابتدعه ماكيافيل ( 1469 – 1527م ) يقضي بإيثار الغشّ والخداع والمراوغة والتسويف وسوء النية والدهاء والأنانية في تحقيق الأهداف المنشودة, دون إقامة أي اعتبار لنداء الضمير أو مبادئ الدين والأخلاق, على أساس أنّ الغاية تبرّر الوسيلة”.
إننا نرى كيف أبدع العقل الغربي في تبني النزعة غير الأخلاقية في السياسة واعتمادها والاتّصاف بها، حتى إنّه وضع ما يسمّى بالمبادئ اللاأخلاقية في علم السياسة IMMORAL PRINCIPLES ومن أهمّها:
– (FAC ET IMPERE) أي ارتكب أي عمل يحلو لك مهما كان جائرا على أن تبرّره فورا. وهناك عاملان يسهلان لك ذلك وهما: النجاح والقوّة.
– (SI FECISTI NEGA) أي إذا ارتكبت عملا محظورا فلا تعترف به، وألق المسؤولية على غيرك.
– (DIVIDE ET IMPERA) أي ألق بذور التفرقة بين الدول لتحظى بالظفر والنجاح، وهي القاعدة المعروفة بعبارة: “فرّق تسدّ”.
لقد الغرب جعل من السياسة التي هي أعلى أنواع التفكير البشري وأرقاه، والتي هي من أهمّ أعمال البشر لما فيها من رعاية لشؤونهم، جعل منها أداة للاستعمار وبسط الهيمنة، ووسيلة لتحقيق مصالح حفنة من الرأسماليين أطلق عليها اسم المصالح القومية، وعلما يقوم على خداع الشعوب والأمم، وفنّا تروّض من خلاله البشر كما تروّض الوحوش لخدمة مروّضها. وما سياسة أمريكا في الشرق الأوسط عنا ببعيدة.
هذه هي السياسة عند الغرب، وهذا هو طبعها، فكيف يريد الغرب من العالم أن يصدّقه في دعوى الحرّية والديمقراطية؟ وكيف يطمع الغرب في السلام العالمي وصداقة الدول والشعوب ومقياس أعماله المنفعة وسياسته الخداع؟ بل كيف تطمع أمتنا الإسلامية في خير يأتي من وراء سياسة أساسها الكذب والمنفعة والخداع؟
22 ذو الحجة 1427هــ