الدعوة إلى التشيّع في تونس

ياسين بن علي

الحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه

بثت قناة التاسعة البارحة برنامجا حواريا لبرهان بسيس عنوانه “للتاريخ”، وكان ضيف الحلقة الشيخ أحمد سلمان الشيعي التونسي. وقد طعن أحمد سلمان في تاريخ الفتح الإسلامي في تونس وبعض قياداته كعقبة بن نافع، وطعن في بعض علماء تونس الذين عرفوا بالصلاح والعلم كمحرز بن خلف. وحاول أيضا من باب التقيّة إبراز نفسه كداعية للتعايش السلمي والتعدّد والاختلاف. وكردّ على هذا البرنامج الخبيث، أريد هنا أن أشير إلى بعض النقاط باختصار شديد:

1. سبق لي أن كتبت سلسلة مقالات بعنوان: “نقض أصول الشيعة الإمامية”، بيّنت فيها بطلان أصول هذا المذهب. كما سبق لي أن كتبت سلسلة مقالات بعنوان: “علماء القيروان والدولة العبيدية الإسماعلية الفاطمية الشيعية”، بيّنت فيها جرائم الدولة العبيدية وموقف العلماء منها، وأنا الآن بصدد إعادة النظر فيه لإخراجه ككتاب مع زيادة تفصيل في المسألة، وأسأل الله تعالى أن يعينني على إتمامه. وإنّي أنصح بمراجعة سلسلة المقالات للوقوف على حقائق الدين والتاريخ.

2. تكلّم أحمد سلمان عن أمور كثيرة، وركّز على التعايش والتعدد والاختلاف المذهبي، واستدلّ مثلا بضمان الدستور التونسي لحرية الضمير والرأي والمعتقد. وكلّ هذه الأمور التي ركّز عليها بأسلوب اللّف والدوران وأسلوب التقيّة من أجل غاية واحدة وهي محاولة فتح المجال للفكر الشيعي لينشط في تونس. وأقول التّقية لأسباب كثيرة يطول شرحها، وسأذكر مثالا واحدا: في جواب أحمد سلمان عن سؤال يتعلّق بمشورة علي لعمر بن الخطاب (رضي الله عنهما) قال عن عمر: ” هذه النصوص تثبت أنّ عمر بن الخطاب لم يكن شجاعاً، وكان يخاف من منازلة الأعداء ومقارعة الأشدّاء, ويخشى من انتقاض الأمر عليه… أن عمر لم يكن يعرف فنون الحرب وأساليب القتال…وهذا يدل على أن عمر لم يكن هذا شأنه، فليس القتال ميدانه, وهذا معلوم من سيرة عمر بن الخطاب, فرغم ما نسمعه دائماً في سيرة عمر من أنه كان شديداً، وكانت لا تأخذه في الحقّ لومة لائم وغيرها من الأمور. إلا أنه لم يُعرف أنه قتل أحداً أو حتى بارز فارساً في جميع غزوات النبي, بل لا يُعلَم له حضور حقيقي في ساحات الجهاد رغم السنين الطويلة التي قضاها بين يدي رسول الله. والأعظم أنه نُقل عنه في كثير من الموارد أنه ولّى الدبر، وترك ساحات القتال… فقصص الهروب والانهزام والفشل مشهورة متواترة عنه ممّا لا يدع مجالاً للشك والريبة في عدم أهلية هذا الرجل لهذه المهمّة التي كان يريد القيام بها… كلّ هذه الأمور التي ذكرناها تمنع من الاحتجاج بهذا النصّ على شرعية خلافة الشيخين”. (ينظر صفحته الرسمية: https://ahmdi.org/index.php/post/44). هذا رأيه في عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ولهذا فمهما تكلّم هذا الرجل عن التعايش والتعدد وإعادة القراءة للتاريخ، فهو لا يخرج عن عباءة الشيعة والفكر الشيعي الكلاسيكي، واعتقاده هو كما قرّره في صفحته: “أنّ المصلح الأعظم والمهديّ المكرم (ع) إذا خرج سيرفع شعار (يا لثارات الحسين)”. سيثأر ممن؟ رأينا نموذجا لهذه الثارات في العراق وسوريا.  

3. باختصار، التشيّع في وقتنا الحاضر، لا يعني التمذهب بمذهب فقهي ينسب لجعفر الصادق رحمه الله تعالى، وإنما يعني الانتماء إلى طائفة لها معتقداتها وسياساتها ودولتها المعادية لغالبية المسلمين. ومن أراد الدليل الحسي، فلينظر لما يجري في لبنان والعراق وسوريا، ولينظر لما يحدث للسنّة في إيران الفارسية.

وخاتمة القول: الفكر الشيعي يتمثّل في نموذجين: نظري وعملي. النموذج النظري يعتمد على خرافة المهدي الذي دخل السرداب ولم يخرج منه بعد، “عجّل الله فرجه وسهّل مخرجه”، وسننتظر خروجه لنحكم عليه عمليا. والنموذج العملي هو دولة ولاية الفقيه الإيرانية، ونحن نرى حقيقتها وواقعها، وهي النموذج الفاشل العميل الإجرامي الذي قتل آلاف الأبرياء تعصّبا للطائفة. فالفكر الشيعي ليس له ما يقدّمه لهذه الأمّة. وتونس ليست في حاجة إليه، إنما تحتاج نموذج دولة الخلافة على نهج النبوة التي ستسمح للتشيّع بالوجود كمذهب فقهي وفق ضوابط، وستحارب التشيّع كنزعة طائفية عصبية بغيضة مقيتة. 

07/01/2020م