المشروع الإسلامي الحقيقي والخداعي..

قال بعض الأساتذة الكرام:

“سنخدع العالم!! ولا نعلن مشروعا إسلاميا مستقلا ذو مرجعية حقيقية شاملة للتشريع وذو سيادة، حتى نتحاشي الصدام! ونكبر أولا …وننال الرئاسة والحكومة و! ثم بعد سنين نعلن! ..ولكنا نضمر الصواب! ثم ما عيبنا أن يرضى عنا عتاة اللادينين عملاء الناتو؟ فقط نحن لا نطبق حذافير الشريعة وهذا هو الصواب! مرجعيتنا مبادئ وليس فقه الشرع ولن نتدخل في كذا وكذا ولن نغير ولن نصبغ أي شيء بهوية رسالية مفصلة “صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ونحن له عابدون”….”

…..فقلت:
*بداية لا أرفض التوافق-تحت ظرف الواقع إن وجد- على أساس من الوضوح، ليس للطرف الآخر فقط، فلا غدر في ديننا، ..بل لأفراد الشعب وأتباعك، ليعلموا حقيقة الدين وواجب أمة الإسلام و تضحيتها وقضيتها وشهادتها في الحياة..وواجب الفرد الذي يعيش لأجله…وليس ليتخدروا بأن هذا هو إسلامكم المعتدل المعتل المعدل…

  • من يرضى عنك من المنحرفين له مسوغاته وليس أبلها، فهو يعلم سقفك والفرق بينك وبين غيرك، ومواقفك وفهمك للعقيدة وتصورك المشروع اﻹسلامي..و ﻻ يخفى عليه كلامك “ننتوي بدهاء بعد سنين عمل مشروع أكبر وأوضح وكيت و كيت..” و عموما لا أحد منا يدعو لصدام، و العبرة بأن تقول للناس أن هذا عجز أجبرني عن الوفاء والقيام بأمر الله تعالى، ولا تقل: هذا هو الصواب وهذه هي سماحة ووسطية الإسلام! ألا نحاكم أحدا لمن يبني رؤيته واجتهاده في القضاء والفصل التنفيذي على توسم الشرع….ولا غدر في ديننا… وقد مر النبي صلى الله عليه وسلم بنفس الحصار العالمي والمخاوف وكل اﻷنبياء صلوات الله وسلامه عليه ..وستظل الظروف هي هي، فأنت ﻻ تسايس طفلا تضحك عليه، أو هو نظام دولي ومحلي غبي بلا معلومات.. فلا شيء خفي في السياسة.

*وﻻأعني ما تسمونه تفاصيل وحذافير أوامر الشريعة الجزئية ..بل ثوابت المرجعية تعلن! ثم قل ﻻ اقدر أن أطبق… وقل: “الرافضون لمبدأ الاحتكام ليسوا مؤمنين أصلا..ومثلهم الذين يفرغونه من مضمونه بجعله احتكاما جزئيا أو فوقه العقل والمصلحة ..”وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين” هذا التصريح والبيان المفصل المستبين ليس سلامة للدين فقط، بل منعا للتلاعب واﻻنحراف من اﻷشخاص.. وضوابط فهم النصوص باللغة وأصول الفقه وضوابط تطبيقها والعجز والجمع بين النصوص والضرورة كلها معلومة مؤصلة معلنة موثقة مدونة، ولا بأس بالاختلاف حول شيء منها لكن تحت عنوان واضح هو السعي لمعرفة مراد الشارع الحكيم في الأمر…أما تهاني الجبالي
ورفضها كلمة أحكام ورفضها كلمة المصدر الوحيد وكلمة أنها دولة إسلامية وتضع بدلها مبادئ- المصدر الرئيسي-الدين الرسمي..فهذا يجب أن تعلن أنه باطل ورد لمعنى الإسلام ولرسالة الله تعالى
إلى نبيه محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم…فإن قلت أنا عاجز وتبرأت من هذا وتعاونت مع اللاديني ومع مدعي الدين بوضوح فقد سلمت ولم تلبس على الناس دينهم وأفهمتهم أمانتهم وواجبهم وواقعهم وحساب الله تعالى وسؤاله لهم عن هذه الرحلة في الحياة..ـأما أن تلبس كل شيء ثوب الشرع والحكمة والفقه العميق والفكر الإسلامي الأنيق والوسطية والتنور الإسلامي والقصد الشرعي الدقيق حتى عدم الأخذ النظري ولا العملي بثوابت العقيدة والعبادة والمعاملات والقوانين والمواثيق الكبرى والصغرى والممارسات…إلا حرية الصلاة وإذاعة القرءان كما يجري منذ عقود برعاية بريطانيا قبل وبعد الاحتلال ….فحسبنا الله نعم الوكيل.. وأمريكا تعلم كيف يفكر كل كيان ورمز، عن طريق وكلائها وقرائها, فلا تخابث.. سيظل المقاوم من كل اﻷيديولوجيات واضحا نهجه، أما أن يعلن أن هذا التحاكم ليس شاملا اﻹعلام والتعليم والثقافة والفن و اﻷدب والسياسة الخارجية والمشروع الحضاري العملي في القانون كله! والدستور كله، والهوية والرسالة و الرؤية التي كلها “اجتهاد بلا عصمة..” لكنها ليست في ذات الوقت مبنية على أسس غير الأدلة ولا الأصول المحكمة والمقاصد المرعية وليس المصالح الذاتية الوقتية بل هناك مصالح يتم التضحية بها من أنفس وأموال وتماسك أسري؟ أليس كذلك وإلا فما هي الهجرة والمفارقة والتفريق والحروب وووو لكن المشرع الفقيه -ابتناء وليس ابتداء- ومعه الخبير العلمي في المسألة، يبنيان على أصول وأحكام وليس فقط مبادئ الإسلام! فكلمة مبادئ يسوقونها للغش وهي يتشابه فيها كل دين “من ناحية العنوان”.. وهي الحق الصدق العدل المساواة الخير المصلحة…هذا حتى عند الكافة..فلا تغرروا بالناس وتغشوهم وتقولوا هذه روح الإسلام وحقيقته..نعم هي لكن الله تعالى أمر بالطاعة والاحتكام لشرعه والولاء له بفقه وعمق لا بجمود وجهل أو سطحية بلا شك لكن يبقى العنوان والعمل هو محاولة دائبة لاستنباط مبنية على مرجعية وحيدة لا تتبدد ولا تتبدل بدعوى المصلحة ووو وإلا فماذا بقي من أي شيء؟ وما الفرق بين الاجتهاد والتحريف ورد النص وبين شرع الرومان وشرع أوباما إذا كان كله يرى نفسه مطبقا لقيم العدل والحق وقد قال تعالى “قل يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم…”.