لا نكاح إلا بولي

السؤال:

تعرفت على فتاة وأردت الزواج منها وبعد أن طلبتها من أبيها رفض طلبي. فهل يجوز لي أن أتزوجها ولو رفض أبوها وقد عرفت أن من أهل العلم من جوز ذلك. جزاكم الله خبرا.

الجواب:

الكاتب: ياسين بن علي

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه

نعم حصل خلاف في اشتراط الولي في عقد النكاح. قال الجزيري في الفقه على المذاهب الأربعة: “أن الشافعية والمالكية اصطلحوا على عد الولي ركنا من أركان النكاح لا يتحقق عقد النكاح بدونه واصطلح الحنابلة والحنفية على عده شرطا لا ركنا وقصروا الركن على الإيجاب والقبول إلا أن الحنفية قالوا: أنه شرط لصحة زواج الصغير والصغيرة والمجنون والمجنونة ولو كبارا أما البالغة العاقلة سواء كانت بكرا أو ثيبا فليس لأحد عليها ولاية النكاح بل لها أن تباشر عقد زواجها ممن تحب بشرط أن يكون كفأ وإلا كان للولي حق الاعتراض وفسخ العقد”.

 واعلم، أن العبرة في أخذ الرأي والعمل به ليست في اختلاف العلماء إنما في أدلتهم، فالدليل القوي يتبع، والدليل الضعيف يترك. وهذه المسألة على وجه الخصوص مسألة حساسة عظيمة الخطر؛ لذلك يجب عدم التسرع فيها والاتكال على قول من يقول بالتيسير وتتبع الرخص.

وأما الصواب في المسألة هو أن النكاح بدون إذن الولي لا يجوز، والأحاديث في هذا الباب صحيحة صريحة، منها:

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لا تزوج المرأة المرأة، ولا تزوج المرأة نفسها” (رواه ابن ماجه والدارقطني).

وعن أبي موسى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال “لا نكاح إلا بولي” (رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي وغيرهم). وقال الترمذي: “والعمل في هذا الباب على حديث النبي صلى الله عليه وسلم لا نكاح إلا بولي عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس وأبو هريرة وغيرهم وهكذا روي عن بعض فقهاء التابعين أنهم قالوا: لا نكاح إلا بولي منهم سعيد بن المسيب والحسن البصري وشريح وإبراهيم النخعي وعمر بن عبد العزيز وغيرهم وبهذا يقول سفيان الثوري والأوزاعي وعبد الله بن المبارك ومالك والشافعي وأحمد وإسحق”.

لذلك ننصح السائل الكريم بالوقوف على هذه الأحاديث وعدم إبرام الزواج دون إذن ولي الفتاة. وليحاول السائل الكريم إقناع الولي بالحسنى، وإثبات خلقه ودينه وأنه أهل ليعطيه الولي ابنته. فهذا والله أفضل للجميع. والله أعلم.

06 ذو الحجة 1427هـ