تعريف

(وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ)

الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين

“مجلة الزيتونة”، هي مجلة علمية تثقيفية جامعة تعنى بنشر الدراسات الشرعية والأبحاث الفكرية والسياسية من وجهة نظر إسلامية، تأسست سنة 1427هـ الموافق لسنة 2006م.

وتسعى المجلة إلى وصل ما انقطع من رسالة جامع الزيتونة المعمور بنشر العلوم الشرعية والثقافة الإسلامية، وفسح المجال للكتّاب بنشر أبحاثهم ودراساتهم التي تعنى بمعالجة الواقع المعيش وشتى القضايا الفكرية والاجتماعية والسياسية وغير ذلك وفق الرؤية الإسلامية وإن اختلفت مذاهبهم، وتعدّدت طرائق فهمهم الشرعي.

والهدف من هذه المجلة، مجلة الزيتونة، المساهمة في الرقي بوعي الأمّة الإسلامية بعامة، والحفاظ على هويتهم الإسلامية من التبديل والتحريف والضياع.

والله نسأل أن يبارك لنا في عملنا هذا.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مجلة الزيتونة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه

سأل جمع من قراء المجلة عن موقف مجلة الزيتونة مما ينشر فيها من آراء، فهل تعبّر كلّها عن رأي المجلة؟ وهل يعتبر نشر مقالات لبعض الأشخاص دليلا على تبني المجلة لها؟ 

وإننا لنشكر قراءنا الكرام على اهتمامهم بمجلة الزيتونة وتحرّيهم لرأيها وموقفها، وهذا إن دلّ على شيء فإنما يدلّ على عظيم احترام القرّاء لما يصدر عن المجلة، ولله الحمد والشكر على نعمة القبول.

وأما الجواب على ما ذكر فمن السهل الوقوف عليه بمراجعة ركن “التعريف” من المجلة أو ركن “قواعد النشر”. فقد جاء في “التعريف”: “مجلة الزيتونة، هي مجلة علمية تثقيفية جامعة تعنى بنشر الدراسات الشرعية والأبحاث الفكرية من وجهة نظر إسلامية، تأسست سنة 1427هـ الموافق لسنة 2006م. وتسعى المجلة إلى وصل ما انقطع من رسالة جامع الزيتونة المعمور بنشر العلوم الشرعية والثقافة الإسلامية، وفسح المجال للكتّاب بنشر أبحاثهم ودراساتهم التي تعنى بمعالجة الواقع المعيش، وشتى القضايا الفكرية والاجتماعية والسياسية وغير ذلك وفق الرؤية الإسلامية، وإن اختلفت مذاهبهم وتعدّدت طرائق فهمهم الشرعي”. وجاء في ركن “قواعد النشر”: “المواضيع المنشورة بأسماء أصحابها لا تعبر بالضرورة عن رأي مجلة الزيتونة”.

وهذا يدلّ على أمرين:

الأمر الأول، أن المجلة تسمح بنشر المواضيع المفيدة ما لم تخالف الإسلام، سواء وافقت رؤية المجلة أو خالفتها. فالعبرة فيما ينشر بموافقة الأصول الشرعية وقواعد الإسلام، وليس بموافقة رؤية المجلة.

فإذا أرسل شخص مقاله للنشر قوّمناه من منظورين: المنظور الأوّل: هل يوافق المقال الشرع أم لا، أي هل له من دليل أو شبهة دليل، وهل يقبل الاندراج ضمن مسمى الثقافة الإسلامية أم لا؟ والمنظور الثاني: هل تتوافق رؤيتنا مع رؤية المقال أم لا؟ وموافقتنا لا تؤثر كثيرا في قرار النشر، إذ العبرة بالمنظور الأول، وذلك – كما جاء في التعريف – من باب “فسح المجال للكتّاب بنشر أبحاثهم ودراساتهم التي تعنى بمعالجة الواقع المعيش، وشتى القضايا الفكرية والاجتماعية والسياسية وغير ذلك وفق الرؤية الإسلامية، وإن اختلفت مذاهبهم وتعدّدت طرائق فهمهم الشرعي “.

ومثال ذلك: لو أرسل كاتب مقالا يقول فيه: “البسملة آية من كل سورة من القرآن غير براءة”، لنشرنا مقاله؛ لأنه يعبّر عن رؤية إسلامية أصيلة، وعن مذهب من مذاهب أهل العلم، مع أننا لا نوافقه الرأي ونرى أن البسملة ليست بآية من أوائل السور لكنها جزء آية من سورة النمل.  

ومثال ذلك أيضا: لو أرسل كاتب مقالا ينكر فيه حد الردّة، لما نشرنا مقاله لأنه لا يعبر عن اجتهاد صحيح، ويخالف النصوص القطعية. أو لو أرسل كاتب مقالا يبيح فيه شراء البيوت بالربا، لما نشرناه لأنه يخالف الأدلة القطعية المحرمة للربا. وكذلك لو أرسل كاتب مقالا يدعو فيه إلى الديمقراطية لما نشرنا مقاله لأنه يدعو إلى فكرة غربية غير إسلامية.    

الأمر الثاني، ما يعبّر عن رأي المجلة، وما تتحمّل المجلة مسؤوليته، هو الصادر باسم المجلة، أو الصادر باسم رئيس تحريرها فقط. أما غير ذلك مما ينشر بأسماء أصحابه أو مما ينقل ويرسله القرّاء، فلا يعبر عن رأي المجلة وموقفها، ولا تتحمل المجلة مسؤوليته، ولا تحاسب عليه.

هذا ونسأل الله تعالى أن نكون قد وفقنا في توضيح الأمر ورفع اللبس، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

18 رمضان 1428هـ

 
 
 
 
 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه

وبعد، فلا زالت قلوب المسلمين بعامة، وآل تونس منهم بخاصة، معمورة بحبّ جامع الزيتونة المعمور، رغم ما اعتراه في السنين الماضية من خمول ذكر لما كابده وشيوخه من اضطهاد وقهر. ولكن، رغم الداء والأعداء، فإرادة الله في ملكه شاءت لما كان له سبحانه أن يدوم ويتّصل، ولما كان لغيره أن ينقطع وينفصل.

لسنا نعني هنا بجامع الزيتونة المعمور أعمدته وحصيره وجدرانه، ولا مئذنته وصحنه وبيبانه، فتلك عمارة فانية، ومادة زائلة، إنما نعني تقواه التي أسس عليها، ورسالته التي تجشّم شيوخه صعاب الدعوة إليها؛ إننا نعني ما كان يشعّ فيه من إيمان ونور، وما جعله في أعين الخلق كلّهم الجامع المعمور؛ إنّه الإسلام الذي لا ينطفئ له نور، الذي رفع بذكره أقواما ووضع آخرين، فلمن رفع جنّة الفردوس، ولمن وضع الويل والثبور.

لقد ظنّ من حارب الجامع المعمور أنّه سيغلب، ونسي أنّ الله عزّ وجلّ غالب على أمره، وأنّه سبحانه وتعالى يصل ما قدّم من أعمال البرّ بحبله المتين، نصرة لمن نصره وتمكينا للدين. نعم، فقد نسي الطاغوت أنّ عمل الشيوخ الأجلاء الذين أفنوا عمرهم في رحاب الجامع المعمور لم ينقطع، وأنّ رسالتهم لا زالت مستمرّة يتوارثها الأجيال من بعدهم.   

إنّ قوله سبحانه وتعالى )ونكتب ما قدموا وآثارهم( (يس 12) يشير إلى حقيقة هي، أنّ ما تركه أهل الخير من أثر حسن كعلم علموه، أو كتاب صنفوه، أو حبيس احتبسوه، أو بناء بنوه، لا ينقطع، فيكتب لهم مع أعمالهم التي باشروها، ويجزيهم ربّهم على ذلك الخير كل الخير. قال صلى الله عليه وسلم: «إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاث، إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له» (رواه مسلم).

ولما كانت الآثار هي نتائج الأعمال التي قدّمت، وثمرة تظهر عبر الزمن، فإننا نعتبر هذه المجلّة نتيجة لعمل أولئك الشيوخ الأفاضل، وثمرة لغرس غرسوه وتعهّدوه بالعرق والدم؛ إننا لننظر إلى هذه المجلة، مجلة الزيتونة، كاستمرار للمجلة الزيتونية، ولرسالة جامع الزيتونة المعمور وشيوخه.

وإننا لنعلم علم اليقين أننا لا نبلغ شأو من سبق، وهذا جهد المقل، فما لا يدرك كلّه لا يترك جلّه.

والله نسأل أن يبارك في عملنا هذا، وأن يجعله خالصا لوجهه.